محمد بن جرير الطبري

334

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

نيق ، فأمرهم بالخندق ، فخندقوا وامر مناديا ، فنادى : من جاء برأس فله ثلاثمائة ، فلم تطلع الشمس حتى انهزم الحارث ، وقاتلهم الليل كله ، فلما أصبحنا أخذ أصحاب نصر على الرزيق ، فأدركوا عبد الله بن مجاعة بن سعد ، فقتلوه وانتهى سلم إلى عسكر الحارث ، وانصرف إلى نصر فنهاه نصر ، فقال : لست منتهيا حتى ادخل المدينة على هذا الدبوسي ، فمضى معه محمد ابن قطن وعبيد الله بن بسام إلى باب درسنكان - وهو القهندز - فوجده مردوما ، فصعد عبد الله بن مزيد الأسدي السور ومعه ثلاثة ، ففتحوا الباب ، ودخل بن أحوز ، ووكل بالباب أبا مطهر حرب بن سليمان ، فقتل سلم يومئذ كاتب الحارث بن سريج ، واسمه يزيد بن داود ، واتى عبد ربه ابن سيسن فقتله ، ومضى سلم إلى باب نيق ففتحه ، وقتل رجلا من الجزارين كان دل الحارث على النقب ، فقال المنذر الرقاشي ابن عم يحيى بن حضين ، يذكر صبر القاسم الشيباني : ما قاتل القوم منكم غير صاحبنا * في عصبه قاتلوا صبرا فما ذعروا هم قاتلوا عند باب الحصن ما وهنوا * حتى أتاهم غياث الله فانتصروا فقاسم بعد امر الله أحرزها * وأنت في معزل عن ذاك مقتصر ويقال : لما غلظ امر الكرماني والحارث ارسل نصر إلى الكرماني ، فأتاه على عهد ، وحضرهم محمد بن ثابت القاضي ومقدام بن نعيم أخو عبد الرحمن ابن نعيم الغامدي وسلم بن أحوز ، فدعا نصر إلى الجماعة ، فقال للكرمانى : أنت أسعد الناس بذلك ، فوقع بين سلم بن أحوز والمقدام كلام ، فاغلظ له سلم ، فأعانه عليه اخوه ، وغضب لهما السغدى بن عبد الرحمن الحزمي ، فقال سلم : لقد هممت ان اضرب انفك بالسيف ، فقال السغدى : لو مسست السيف لم ترجع إليك يدك ، فخاف الكرماني ان يكون مكرا من نصر ، فقام وتعلقوا به ، فلم يجلس ، وعاد إلى باب المقصورة . قال : فتلقوه بفرسه ، فركب في المسجد ، وقال نصر : أراد الغدر بي ، وارسل الحارث إلى نصر : انا لا نرضى بك اماما ، فأرسل اليه نصر : كيف